السيد محمد الصدر
510
تاريخ الغيبة الصغرى
نلخص منها ما يلي : النقطة الأولى : انه تحت شروط معينة ذكرناها هناك « 1 » يعمل الإمام المهدي ( ع ) في مصلحة المجتمع لأجل دفع ما يمكن أن يقع عليه من بلايا وويلات من قبل الظالمين وأعداء الدين . ويؤدي بهذا الصدد تضحيات وجهودا كبيرة ؛ فهذا مضافا إلى كونه عملا في مصلحة المجتمع ، يؤدي أيضا إلى ( تكامل ما بعد العصمة ) بالنسبة إليه باعتبار ما سبق أن برهنا عليه هناك « 2 » ، من أن أداء التضحيات الاختيارية في سبيل الهدف الأعلى يؤدي إلى تعميق الاخلاص وقوة الإرادة في النفس . كل ما في الأمر ، أن هذا التعميق يبدأ من المستوى الذي عليه الفرد سلفا ؛ فالفرد الاعتيادي يزداد درجة أو درجتين مثلا . وأما الامام المعصوم فحيث انه ينطلق من زاوية قوة ، ومن صفات أولية عليا ، فسيكون تكامله بجهاده وتضحياته ، أعمق وأكبر من الفرد الاعتيادي بكثير . النقطة الثانية : اننا طرحنا في تاريخ الغيبة الكبرى ، أطروحة محتملة - على الأقل - . . . وهو أن يكون لطول العمر ومعاصرة الأجيال الطويلة ، تأثيرا في اطلاع الفرد على قوانين التاريخ وتسلسل الحوادث فيه ، من ناحية . . . وعلى أساليب التأثير في هذه الحوادث ، بشكل معمق لا يمكن لأي فرد اعتيادي أن يصل إليه ، من ناحية ثانية . وقد عرضناها هناك مفصلا فلتراجع . وهناك نقاط أخرى ، بالنسبة إلى طول عمر المهدي ( ع ) يمكن اقتباسها من ذلك الكتاب ، لا حاجة الآن إلى التطويل بتعدادها . وأما غيبته عليه السلام ، فهي - طبقا للفهم الامامي - تقترن دائما بطول عمره ، وقد عرفنا مزاياه . فإذا أردنا أن نعرف مزايا الغيبة مستقلة ، فلا بد أن نلاحظ أنه ما الذي يحدث مع ارتفاعها واطلاع الناس على حقيقة المهدي ( ع ) ، مع حفظ الصفة السابقة ، وهي طول العمر . فهل يمكن ان يكون المهدي طويل العمر مكشوفا للناس ؟ ولعل أوضح ما يخطر في الذهن ، كدليل على عدم امكان ذلك - بعد التسليم بالقدرة الإلهية عليه - : هو الاستغراب من وجود شخص معين يعمر بهذا
--> ( 1 ) انظر ص 49 وما بعدها إلى عدة صفحات . ( 2 ) انظر ص 514 .